ج : فيما يتعلق بتعزيز ثقة المستثمرين فان سوق ابوظبي للأوراق المالية يولي هذا الموضوع أهمية كبيرة لذلك فقد بدأ السوق ومنذ تأسيسه باتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف من خلال إصدار التشريعات اللازمة لتنظيم عمل السوق والحرص على تطبيقها وكذلك اعتماد أحدث أنظمة التداول وأنظمة التسوية والتقاص للوصول بهذا السوق إلى مصاف الأسواق المالية المتقدمة، فمن الناحية التشريعية فقد تم إصدار الأنظمة الخاصة بسوق أبوظبي للأوراق المالية ومن أهم ما تضمنته هذه الأنظمة موضوع تنظيم عمل الوسطاء المعتمدين في السوق وممثليهم وكيفية ترخيصهم والتزاماتهم المستمرة تجاه السوق وتنظيم العلاقة بينهم وبين عملائهم وكذلك اشتملت هذه الأنظمة على شروط إدراج الأوراق المالية في السوق والتي تهدف إلى ضمان إدراج الشركات ذات الأوضاع المالية الجيدة والمأمونة حفاظاً على مصالح المستثمرين والمتعاملين في السوق، كما اشتملت هذه الأنظمة على الالتزامات المستمرة للشركات المدرجة من حيث طلب أقصى مستويات الإفصاح عن أوضاع هذه الشركات ،إضافة إلى ذلك فقد احتوت هذه الأنظمة على التشريعات الخاصة بعملية التسوية والتقاص بما يضمن حفظ الأوراق المالية المتداولة وضمان حصول المستثمر البائع على ثمن أوراقه المالية المباعة وكذلك ضمان انتقال ملكية هذه الأوراق إلى المستثمر المشتري.
إضافة إلى هذه الأنظمة فقد عمل السوق على تنظيم ومعالجة بعض المستجدات ومنها على سبيل المثال وضع آلية لتداول الوسطاء في محافظهم وتنظيم عملية تنفيذ الأوامر المتقابلة بحيث يتاح المجال للوسطاء الآخرين للتفاعل مع هذه الأوامر، إضافة الى تحديد إجراءات لرهن وفك رهن الأوراق المالية المدرجة في السوق ومعالجة موضوع البيوعات غير المسجلة والتي تمت قبل افتتاح السوق. ج : من ناحية أنظمة التداول والتسوية والتقاص فقد اعتمد السوق أحدث الأنظمة الإلكترونية المعمول بها في الأسواق المالية، وقد أولت إدارة السوق هذا الموضوع أهمية خاصة منذ الفترة التحضير لافتتاح السوق وتتابع إدارة السوق عن كثب موضوع أنظمة التداول والتسوية والتقاص الإلكترونية لضمان عملها باستمرار بدقة وفاعلية،ويتم التنسيق وبشكل مستمر مع الشركة الموردة لهذه الأنظمة لتطويرها بما يتناسب مع المستجدات ومعالجة أية إشكاليات قد تظهر أثناء العمل ، أما من الناحية التشريعية فإن تسوية العمليات التي تتم في السوق سواء التسوية النقدية أو التسوية الورقية فتعتبر من أدق وأضمن أنظمة التسوية المعمول بها في المنطقة حيث تضمن حفظ الأوراق المالية بالإضافة إلى ضمان انتقال ملكية الأوراق المالية إلى المستثمر المشتري فور تنفيذ الصفقة من خلال الربط المباشر مع نظام التداول وتضمن هذه الطريقة عدم حدوث عمليات بيع بدون رصيد أو ما يسمى بـ ( (Short Sellingحيث يتأكد النظام من ملكية المستثمر البائع للأسهم المراد بيعها قبل تنفيذ الصفقة، أما التسوية النقدية فتتم في اليوم التالي لحدوث عملية التداول من خلال بنك التسوية ويضمن السوق عدم حدوث عجز نقدي لدى أي وسيط مشتري من خلال عدم السماح للوسيط بإجراء عمليات تداول تتجاوز قيمة الكفالة المصرفية التي قدمها لصالح السوق والتي يتم التغطية منها في حالة تقصير الوسيط عن الدفع. ج : تشمل الأوراق المالية بموجب تعريف قانون الهيئة وقانون السوق على الأسهم والسندات والأذونات التي تصدرها الشركات المساهمة العامة والسندات والأذونات التي تصدرها الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة في الدولة، وأية أدوات مالية أخرى محلية أو غير محلية تقبلها الهيئة.
ونلاحظ من هذا التعريف أن هنالك تنوعاً كبيراً في الأوراق المالية المسموح بإدراجها في السوق ونحن نرحب بالتنويع بالأوراق المالية المدرجة وذلك لزيادة البدائل الاستثمارية في السوق وزيادة عمق وسيولة السوق وبالتالي تنشيط التداول. ألا أن المشكلة تكمن في سوق الإصدارات الأولية لهذه الأنواع من الأوراق المالية حيث أنه ونظراً لتوفر السيولة لدى القطاع المصرفي وسهولة الحصول على التمويل اللازم للقطاعات الإنتاجية المختلفة عن طريق هذا الجهاز فإن سوق الإصدارات الأولية للسندات ضعيف جداً، أما بالنسبة للصناديق الاستثمارية فقد بدأ حديثاً تأسيس هذا النوع من الصناديق في الدولة ونأمل أن يتم تأسيس العديد من هذه الصناديق في المستقبل القريب ونحن نرحب بإدراج وحداتها الاستثمارية في السوق إضافة إلى أن تأسيس مثل هذه الصناديق يخدم السوق من خلال استثمار موجوداتها في الأوراق المالية المدرجة وبالتالي زيادة حجم الاستثمار المؤسسي في السوق إضافة إلى تمكين صغار المدخرين من الاستثمار بالأوراق المالية من خلال هذه الصناديق مما يوفر لهم التنويع في استثماراتهم وتقليل المخاطر إضافة إلى توفير الإدارة الكفؤة لهذه الاستثمارات. ج : يسعى السوق خلال المرحلة المقبلة إلى استكمال ما بدأه من تحقيق للأهداف التي أسس من أجلها، حيث نطمح لجعل سوق أبوظبي سوقاً إقليمية كما سنستمر في حث الشركات غير المدرجة للتقدم للإدراج في السوق وكذلك التركيز على مبدأ الإفصاح والشفافية عن أوضاع السوق وأوضاع الشركات المدرجة إضافة إلى استكمال التشريعات اللازمة لتنظيم عمل السوق وبالذات التشريعات المتعلقة بالتداول ومتابعة أعمال الوسطاء وترخيصهم، إضافة إلى التركيز على موضوع نشر الوعي الاستثماري وبذل كل ما نستطيع من جهد لتعزيز ثقة المتعاملين بسوق الأوراق المالية . ج : إن ما اصطلح على تسميته بأزمة عام 1998 له أبعاد وتفسيرات عديدة فإذا كان المقصود من تجاوز الأزمة هو التخوف من عدم حدوث الأزمة مرة أخرى وعدم تكرار حدوث التجاوزات والتلاعب في الأسعار والمضاربة المحمومة فإنني أعتقد أن الجهود الكبيرة التي بذلت لتنظيم سوق الأوراق المالية في الدولة وإيجاد مؤسسات رسمية تشرف على هذا السوق هي كفيلة بعدم حدوث مثل هذه الأزمة مستقبلاً. أما إذا كان المقصود هو استعادة ثقة المستثمرين بسوق الأوراق المالية فإن أداء السوق خلال العام الماضي أعطى مؤشراً جيداً على تحسن ثقة المستثمرين بالأوراق المالية المحلية وهذا الموضوع يحتاج إلى وقت ألا إنني أستطيع القول إن ما تحقق يعتبر إنجازاً جيداً حتى الآن، أما موضوع عودة أسعار الأسهم إلى المستويات التي وصلت إليها خلال الأزمة وهي أسعار مبالغ بها كثيراً ولم تكن منطقية أو مبنية على أسس علمية فإنني أعتقد أن العودة إليها قد يفي العودة إلى أجواء الأزمة وهي غير مرغوب بها وليست من ضمن الأهداف التي نسعى لتحقيقها. ج : إن وجود سوق أوراق مالية رسمية له أهمية كبيرة من حيث تنظيم سوق الأوراق المالية وتنشيطه من خلال استعادة ثقة المستثمرين بهذا السوق ويتم ذلك تدريجياً ، ألا أن هنالك عوامل أخرى كثيرة تؤثر في نشاط السوق منها العوامل المالية والاقتصادية في الدولة والظروف السياسية والاقتصادية سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بالإضافة إلى حاجة السوق لتظافر جهود جميع الجهات ذات العلاقة سواء أسواق الأوراق المالية في الدولة أو هيئة الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد والمصرف المركزي بالإضافة إلى الشركات المساهمة العامة والوسطاء والمستثمرين.
حيث يقع على عاتق الجهات الرسمية توفير البيئة التشريعية والمؤسسية المناسبة وتبسيط الإجراءات وإعادة النظر من حين لآخر بالتشريعات وتعديلها بما يتناسب والمستجدات، أما الشركات المساهمة العامة فهي مدعوة للإدراج في الأسواق الرسمية لما فيه مصلحتها ومصلحة مساهميها وكذلك التجاوب مع الأسواق في توفير الإفصاح الكافي عن أوضاعها والالتزام بالأنظمة والتشريعات.
أما الوسطاء فيقع على عاتقهم تطوير مهنة الوساطة وتطوير مهارات وخبرات العاملين لديهم وتقديم خدمات جديدة غير تقليدية والالتزام بالقوانين والأنظمة والتشريعات والعمل لما فيه مصلحة عملائهم ومصلحة السوق والالتزام بمعايير السلوك المنهي لمهنة الوساطة. |